السيد الخميني

34

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد )

إلى بعض المصادر ، والخلاف بينهم لا يزيد عن الخلاف بين الأصوليين أنفسهم ، وكذا بين الأخباريين أنفسهم ، ويرى أنّ ما ذكر من مناط الفرق بين المسلكين ، إمّا أن يكون من جملة المسائل التي اختلفت فيها الأنظار ، وتصادمت فيها الآراء والأفكار ، أو أنّ ذلك القول كان ناشئاً عن بعض هذه الأشياء المذكورة « 1 » . ولكن ربما حاد بعضهم - أخبارياً كان ، أو مجتهداً - عن الطريق غفلة ، أو توهّماً ، أو لقصور اطّلاع ، أو قصور فهم ، أو نحو ذلك في بعض المسائل ، وهذا لا يوجب تشنيعاً ، ولا قدحاً . وجميع المسائل التي جعلوها مناط الفرق بين الأخباري والأصولي ، من هذا القبيل ، كما لا يخفى على من خاض بحار التحصيل ؛ فإنّا نرى كلًاّ من المجتهدين والأخباريين يختلفون في آحاد المسائل ، بل ربما خالف أحدهم نفسه ، مع أنّه لا يوجب تشنيعاً ، ولا قدحاً ، وقد ذهب رئيس الأخباريين الصدوق رحمه الله إلى مذاهب غريبة لم يوافقه عليها مجتهد ، ولا أخباري ، مع أنّه لم يقدح ذلك في علمه وفضله « 2 » . وعليه فآراء الشيخ البحراني تعدّ معتدلة في موضوع الاجتهاد والتقليد بالقياس إلى آراء الإسترآبادي التي تقدّمت الإشارة إليها ، فهو يرى جواز الاجتهاد والتقليد ، إلّا أنّ منبع الاستنباط والاجتهاد لابدّ أن يكون الكتاب والسنّة ، ولا يعدوهما . فالمسلك الأخباري المتصلّب قد انتهى أمده بظهور البحراني ، إلّاأنّ الأصوليين لم يرتضوا بهذا الحدّ من الاعتدال الأخباري أيضاً ، ولذا استمرّ صراع الأصوليين مع هذا المسلك على أشدّه . ولابدّ أن نعدّ النصف الثاني من القرن الثاني عشر ، عصر أفول الحركة الأخبارية

--> ( 1 ) - الدرر النجفية 3 : 289 . . ( 2 ) - الحدائق الناضرة 1 : 169 - 170 ، وذكر نحوه في الدرر النجفية 3 : 289 . .